هلال بن محسن الصابي
12
الوزراء
أقارب يزيدون على ثلاثمائة نفس . وأول من ساد منهم أبو العباس أحمد بن محمد ابن موسى بن الفرات ، وكان حسن الكتابة ، ظاهر الكفاية خبيرا بالحساب والأعمال ، متقدما على أهل زمانه في هذه الأحوال . فحدث محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ قال : ورد علىّ من أبى العباس بن بسطام كتاب بالترجمة احتجت إلى عرضه على أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان « 1 » ، وهو إذ ذاك وزير المعتضد باللّه رحمة اللّه عليه ، فحضرت مجلسه ، وفيه أبو أحمد بن يزداد وجعفر بن محمد بن حفص ، وعرضت عليه ما كان ورد ، وأمرني في جوابه بما رسم لي كتبه في مجلسه . فاستدعيت دواتى وجلست وراء مسنده وتشاغل بمسألة أبى أحمد وابن حفص عن أمور الأعمال والعمال والأموال ، فما فيهما من أجابه بما شفاه ، فطلب أبا الحسن علىّ بن محمد بن الفرات وهو محبوس يومئذ مع أبي العباس أحمد أخيه ، وقد لحقتهما مكاره ، وعلّق أبو العباس بحبال في يديه بقيت آثارها فيهما مدة حياته ، وصودر على مائة وعشرين ألف دينار صحّ منها ستون ، فجىء به من محبسه يرسف في قيوده ، وعليه جبّة دنسة وشعره طويل ، فلما مثل بين يديه قال : اللّه اللّه أيها الوزير . وجعل يشكو ما أصابه وأصاب أبا العباس أخاه من المكاره . وفرائصه ترعد ، فسكّنه عبيد اللّه بن سليمان وقرّبه ، وأجلسه وخاطبه بما أزال به روعه وخوفه . ثم خاطبه في المسألة عن أمر الأعمال والعمال ، فانبسط أبو الحسن انبساط رجل جالس في الصّدر ، وأخذ يقول : « ناحية كذا مبلغ مالها كذا ، وقد جمل منه كذا وبقي كذا وعاملها مستقيم الطريقة ، وناحية كذا على صورة كذا ، وعاملها غير مضطلع بها وينبغي أن يستبدل به فيها . وناحية كذا على حال كذا ، وعاملها ضعيف وينبغي أن يشدّ بمشارك أو مشارف « 2 » » .
--> ( 1 ) توفى سنة 288 انظر الطبري وابن الأثير حوادث سنة 288 . ( 2 ) المشارف : من يطلع على الأمور من علو أو قرب .